سميرة مختار الليثي

87

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

لعبد اللّه بن الزّبير ، لينشر دعوته في كثير من الأمصار الإسلاميّة « 1 » . أدرك الخليفة يزيد بن معاوية خطورة ما أقدم عليه من قتل الحسين بن عليّ ، كما فطن إلى خطورة دعوة عبد اللّه بن الزّبير ، ولذا رأى يزيد أن يهادن البيت الهاشمي ، ويحاول استمالتهم ، ويعوضهم عن خسارتهم الفادحة ، حتّى يهديء من ثورتهم وثورة المسلمين في كلّ مكان ، فقد سخطوا على يزيد واعتبروه مسؤولا عن مصرع الحسين « 2 » . نفّذ يزيد هذه السّياسية الجديدة فتبرأ من قتل الحسين وألقى بكلّ المسؤولية على واليه بالعراق عبيد اللّه بن زياد ، وزعم أنّ ما حدث للحسين كان بغير علمه وبدون رغبته ، ثمّ رأى يزيد أن يستميل إليه أحد زعماء بنيّ هاشم ، وهو محمّد بن عليّ بن أبي طالب ، المعروف بابن الحنفيّة ، فكتب إليه رسالة وديّة دعاه فيها إلى القدوم إلى دمشق بالشّام « 3 » . وهناك أحاط يزيد ابن الحنفيّة بالتكريم والتّرحيب ، فبايعه بالخلافة ، ممّا أثار العداء بين ابن الحنفيّة وابن الزّبير « 4 » . أمّا عبد اللّه بن العبّاس ، فقد وقف من دعوة ابن الزّبير موقفا سلبيا ، فلم يعلن تأييده لها . وحاول ابن الزّبير عبثا أن يفوز بتأييد ابن عبّاس ، وحمد الخليفة يزيد

--> ( 1 ) قال عبد اللّه بن العبّاس للحسين بن عليّ : « لقد أقررت عين ابن الزّبير بتخليتك إيّاه والحجاز والخروج منها ، وهو يوم لا ينظر إليه أحد معك » . انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 3 / 388 . ( 2 ) انظر ، الخربوطلي ، عبد اللّه بن الزّبير : 156 . ( 3 ) انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 4 / 450 ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 4 / 368 . ( 4 ) لم نلحظ من خلال التّتبع التّأريخي بأنّ محمّد بن الحنفيّة قد بايع يزيد ، كما ذكر في صفوة الصّفوة لابن الجوزي : 2 / 78 . ومن أراد الاطلاع على حقيقة الموقف فليراجع عبد اللّه بن الزّبير لعليّ حسني : 157 ، حيث ذكر : « كتب يزيد برسالة رقيقة إلى محمّد بن الحنفيّة ساق فيها المديح والثّناء ودعاه لزيارته في دمشق بالشّام » . ولم يذكر البيعة إطلاقا .